مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 332

اللهم إلا إذا فرض : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعلم بضعف قريش هذا .. وهو أمر لا مجال لقبوله ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان مطلعا على أحوال مكة ، واقفا على قدراتها ، عارفا بنواياها ، وتوجهاتها.

بل إن الأمر قد كان ميسورا لأي قائد آخر ، إذ إن عهد الحديبية قد سهّل انتقال أخبار مكة وأهلها إليه ، خصوصا من مسلمي مكة الذين كانوا منتشرين في مختلف البيوت ، ومن جميع الطبقات والفئات.

العباس الناصح لقريش على بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وواضح : أن ركوب العباس على بغلة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبحثه عن رسول يرسله إلى قريش ، لا يمكن أن يكون بدون علم النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل ذلك فيما يظهر داخل في صلب خطة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأخذ مكة من أولئك الجبارين والظالمين من دون قتال ، وذلك باعتماد طريقة ترسيخ القناعة لدى أقطابها بعجزهم عن مناجزته الحرب ، إلا إذا كانوا يريدون أن يلقوا بأيديهم إلى الدمار والبوار.

وقد كان العباس أفضل رسول إلى قريش وزعمائها ، فإنهم على قناعة تامة بأنه لا يمكن أن يفرط بهم ، كما أثبتته لهم تجربتهم الطويلة معه ..

فإذا جاءتهم النصيحة من قبل العباس ، فإنهم لا يرفضونها ، ولا يستغشونه.

وقد ظهر من تفدية أبي سفيان للعباس بأبيه وأمه ، مدى عمق علاقة المودة والصفاء فيما بينهما ، حتى إنه يجعل نفسه رهن إشارة العباس ..

ثم يظهر العباس هنا بمظهر القوي الحازم ، الذي يفرض رأيه وقراره

الصفحة 292 من 332