فجاء بهم إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» (1).
وفي سياق آخر ، قال العباس : فجئت بأبي سفيان ، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وأنا عليها ، قالوا : عم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» على بغلته ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فلما رآني ، قام ، فقال : من هذا؟
قلت : العباس ، فذهب ينظر ، فرأى أبا سفيان خلفي ، فقال : أي عدو الله!! الحمد لله الذي أمكن (أمكنني) منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء ، فاجتمعنا على باب قبة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فاقتحمت عن البغلة ، قدخلت على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ودخل عمر على أثري ، فقال عمر : يا رسول الله!! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني فلأضرب عنقه.
قال : قلت : يا رسول الله ، إني قد أجرته.
ثم التزمت رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فأخذت برأسه ، فقلت : والله ، لا يناجيه الليلة دوني رجل.
فلما أكثر عمر في شأنه ، قلت : مهلا يا عمر ، فو الله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف.
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 815 وتاريخ الخميس ج 2 ص 80 و 81 والطبقات الكبرى ج 2 ص 135 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 358.




