مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 332

جرت قبل البعثة النبوية الشريفة حسبما تقدم بيانه ..

ولكنهم حين يطلبون المساعدة من قريش تراهم يلجأون إلى تذكيرها بما تعتبره ميزة وفضلا ، وهو : أن بني نفاثة لم يسلموا ، وأنهم دخلوا في عقد قريش ضد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ثم يحتجون لهم على استحقاق خزاعة للعقوبة : بأنها قد دخلت في عقد محمد وعهده .. فكان هذا وذاك من موجبات مسارعة قريش للمشاركة في توجيه تلك الضربة القاسية لخزاعة ..

فحقد قريش على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلى الإسلام وأهله قد دعاها إلى المشاركة في جريمة قتل الصبيان ، والنساء ، والضعفاء .. ونقض العهد والغدر بالآمنين ، واجتياحهم ، وأخذهم على حين غرة.

واللافت هنا : أن الذين يستجيبون لهذه المحركات ، لا لنداء الضمير والوجدان والعقل والشرف والشهامة والرجولة هم على حد تعبير الرواية «رجال من قريش ، من كبارهم»!! ..

مع أن هؤلاء هم الذين يفترض فيهم أن يكونوا أبعد الناس عن التصرفات الرعناء ، وعن الانقياد للنزوات الطائشة. ويتوقع منهم أن يزنوا الأمور بموازين فيها شيء من بعد النظر والاتزان ، وحساب العواقب.

ولكن الأمور قد جرت في غير هذا الاتجاه ، كما رأينا ..

الغدر بالضعفاء ، وبالصبيان والنساء :

وإن الغدر قبيح من كل أحد ، لأنه ينافي الرجولة ، وميثاق الشرف ، والشهامة ، وأعظم منه قبحا : أن يغدر القوي بالضعيف ، فكيف إذا كان هذا

الصفحة 27 من 332