مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 332

أن الله ألقى الإسلام في قلب أبي سفيان بن الحارث ..

فإنه هو نفسه يتابع الحديث ليدلل فيه : على أن خروجه إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن رغبة منه بالإسلام ، بل كان خوفا من القتل بعد أن أهدر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دمه ، وقد ضاقت عليه الدنيا ، ولم يعد يجد أحدا يصحبه ، أو يكون معه بعد أن ضرب الإسلام بجرانه.

ج : علم ابن الحارث بقدوم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد زعمت الرواية المتقدمة : أن ابا سفيان بن الحارث قال لزوجته وولده : تهيأوا للخروج ، فقد أظل قدوم محمد عليكم ..

ونحن نشك كثيرا في صحة ذلك ، فإن أحدا من أهل مكة لم يكن يعلم بقدوم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل من أهل المدينة أنفسهم ، حتى ذلك الجيش العرمرم الذي كان مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يعرف مقصد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى بلغ مشارف مكة ، حسبما أوضحناه فيما سبق ، فمن أين علم أبو سفيان بن الحارث بقدومه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليخبر زوجته وولده بذلك؟!

ولعل الصحيح هو : أن هذا الرجل كان يعيش حالة من الرعب ، بسبب هدر دمه من قبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فكان يتوقع القتل عند رؤية أي إنسان يحتمل أن يكون من المسلمين.

وقد صرحت الرواية : بأنه قد أظهر خوفه من القتل مرات عديدة ، فخرج يطلب الأمان لنفسه من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، متوسلا إليه بقرابته منه ، ظنا منه أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتأثر بذلك ،

الصفحة 266 من 332