مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 332

ولذلك جاءه الرد الإلهي ، ليؤكد بشرية الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (.. قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) (1).

مع العلم : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد فعل من المعجزات ما يكفي لإسقاط جميع هذه المطالب ، فقد عرج به إلى السماء ، وأثبت لهم صدق ذلك بما أخبرهم به من أمور حصلت لقافلتهم .. وقد نبع لهم الماء من بين أصابعه ، كما أنه قد جاءهم بكتاب قد عجزوا عن مجاراته ، وعن الإتيان بسورة من مثله ، ولو بمقدار سورة الكوثر ..

وقد ظهر بذلك كله : أن ذنب عبد الله بن أبي أمية كان عظيما في حق الدين والرسالة ، وكان جرأة على الله تبارك وتعالى ، وليس أمرا شخصيا ليصح الصفح عنه لمجرد القرابة والرحم ..

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد استجاب وأنعم بالرضا حين عملوا بمشورة علي «عليه‌السلام» ، بأن يقولوا للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما قاله إخوة يوسف «عليه‌السلام» : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) (2).

وذلك لأن هذه المبادرة تعني أمرين :

أحدهما : الاعتراف بالخطأ في اختيار الخط والنهج الذي كانوا عليه ، لا الخطأ في الممارسة الجزئية تجاه شخص بعينه ، وقد ظهر هذا من خلال ربط هذا الخطأ على سبيل المقابلة بالفقرة الأولى المتضمنة لبعثة الله تعالى له

__________________

(1) الآية 93 من سورة الإسراء.

(2) الآية 91 من سورة يوسف.

الصفحة 263 من 332