ولذلك جاءه الرد الإلهي ، ليؤكد بشرية الرسول «صلىاللهعليهوآله» : (.. قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) (1).
مع العلم : بأن النبي «صلىاللهعليهوآله» كان قد فعل من المعجزات ما يكفي لإسقاط جميع هذه المطالب ، فقد عرج به إلى السماء ، وأثبت لهم صدق ذلك بما أخبرهم به من أمور حصلت لقافلتهم .. وقد نبع لهم الماء من بين أصابعه ، كما أنه قد جاءهم بكتاب قد عجزوا عن مجاراته ، وعن الإتيان بسورة من مثله ، ولو بمقدار سورة الكوثر ..
وقد ظهر بذلك كله : أن ذنب عبد الله بن أبي أمية كان عظيما في حق الدين والرسالة ، وكان جرأة على الله تبارك وتعالى ، وليس أمرا شخصيا ليصح الصفح عنه لمجرد القرابة والرحم ..
ولكن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد استجاب وأنعم بالرضا حين عملوا بمشورة علي «عليهالسلام» ، بأن يقولوا للنبي «صلىاللهعليهوآله» ما قاله إخوة يوسف «عليهالسلام» : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) (2).
وذلك لأن هذه المبادرة تعني أمرين :
أحدهما : الاعتراف بالخطأ في اختيار الخط والنهج الذي كانوا عليه ، لا الخطأ في الممارسة الجزئية تجاه شخص بعينه ، وقد ظهر هذا من خلال ربط هذا الخطأ على سبيل المقابلة بالفقرة الأولى المتضمنة لبعثة الله تعالى له
__________________
(1) الآية 93 من سورة الإسراء.
(2) الآية 91 من سورة يوسف.




