مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 332

وأما بالنسبة للسؤال عن كيفية وصول الذين أهدر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دمهم إليه ، فيجاب : بأن طرق الوقاية من الأذى متيسرة لهم ، ويكفي أن يحتمي بأحد المسلمين ، ويأتي معه ، كما فعل عثمان بالنسبة لعبد الله بن سعد بن أبي سرح.

تالله لقد آثرك الله علينا :

وحينما كلّم العباس رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بشأن أبي سفيان بن الحارث وابن أبي أمية قد ركّز على أن هذا ابن عم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذاك ابن عمته .. ظنا منه أن القربى النسبية وحدها تكفي للتجاوز عن ذنب ذينك الرجلين ..

ولكن الحقيقة هي : أن الإساءة تختلف في طبيعتها وفي أحكامها. فإن كانت إساءة للشخص ، كان للصفح عنها ، ولمراعاة القربى الرحمية فيها مجال ، بل لا مجال لسوى ذلك من نبي كريم لم يزل يحث الناس على صلة القربى ، والصفح عن المسيئين ..

وإن كانت الإساءة منهما للدين ، وللأمة ، وتمثل جرأة عظيمة على الله تبارك وتعالى ، فلا يحق لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يصفح عن مرتكب ذلك ، إذا لم يكن الندم والتوبة من نفس هذ الذنب العظيم .. ولم يظهر من أولئك التائبين ولا من الطالبين للصفح عنهم ، أن هذا هو ما جاؤوا من أجله.

بل الذي ظهر هو : أنهم يريدون استجلاب رضى شخص رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بهدف إصلاح العلاقة معه كشخص ، من أجل حفظ

الصفحة 261 من 332