مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 332

اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ..) (1).

وهؤلاء قد ظلموا أنفسهم ، وقد جاؤوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تائبين مستغفرين .. فلماذا يعرض عنهم ، ويرفض إجابة طلبهم ، وقبول توبتهم؟!

فكيف إذا أخذنا بالرواية التي أكدت على إصرار عبد الله بن أبي أمية على الفوز برضى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، واستمر ملازما للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ملتمسا رضاه إلى أن صار إلى حنين ، وخاض تلك الحرب ، وواجه الأهوال فيها (2).

وماذا نصنع بالكثير الكثير من الآيات والروايات الشريفة التي تأمر بالعفو ، وتبشر الناس بقبول توبة التائبين ..

إلا أن يدّعى : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أراد أن يظهر صدق ذلك الرجل فيما يدّعيه من التوبة ، ليقطع دابر الإشاعات المغرضة التي ربما تثار حول سبب العفو ، وأنه هو القرابة التي كانت لابن الحارث أو لابن أبي أمية ، وأنها إنما قبلت منهما لأنها كانت توبة نصوحا ، لا لأجل القرابة.

ولكن لو صحت هذه الدعوى لكان يجب أن يعامل العباس بنفس هذه المعاملة ، ليثبت أن قبوله لا لأجل قرابته من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

__________________

(1) الآية 64 من سورة النساء.

(2) راجع : الإستيعاب ج 3 ص 868 والإصابة ج 4 ص 10 12 ومستدركات علم رجال الحديث ج 4 ص 446 وعمدة القاري ج 17 ص 17 وج 20 ص 216 وج 22 ص 43 والخصائص الفاطمية للكجوري ج 2 ص 134.

الصفحة 260 من 332