اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ..) (1).
وهؤلاء قد ظلموا أنفسهم ، وقد جاؤوا النبي «صلىاللهعليهوآله» تائبين مستغفرين .. فلماذا يعرض عنهم ، ويرفض إجابة طلبهم ، وقبول توبتهم؟!
فكيف إذا أخذنا بالرواية التي أكدت على إصرار عبد الله بن أبي أمية على الفوز برضى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، واستمر ملازما للنبي «صلىاللهعليهوآله» ملتمسا رضاه إلى أن صار إلى حنين ، وخاض تلك الحرب ، وواجه الأهوال فيها (2).
وماذا نصنع بالكثير الكثير من الآيات والروايات الشريفة التي تأمر بالعفو ، وتبشر الناس بقبول توبة التائبين ..
إلا أن يدّعى : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد أراد أن يظهر صدق ذلك الرجل فيما يدّعيه من التوبة ، ليقطع دابر الإشاعات المغرضة التي ربما تثار حول سبب العفو ، وأنه هو القرابة التي كانت لابن الحارث أو لابن أبي أمية ، وأنها إنما قبلت منهما لأنها كانت توبة نصوحا ، لا لأجل القرابة.
ولكن لو صحت هذه الدعوى لكان يجب أن يعامل العباس بنفس هذه المعاملة ، ليثبت أن قبوله لا لأجل قرابته من رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
__________________
(1) الآية 64 من سورة النساء.
(2) راجع : الإستيعاب ج 3 ص 868 والإصابة ج 4 ص 10 12 ومستدركات علم رجال الحديث ج 4 ص 446 وعمدة القاري ج 17 ص 17 وج 20 ص 216 وج 22 ص 43 والخصائص الفاطمية للكجوري ج 2 ص 134.




