مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 332

وآله» أعرض عنه ، وخشي عبد الله أن يقتل ، فشكى ذلك إلى أخته أم سلمة ..

ونقول :

1 إننا نشك في صحة ذلك ، إذ لم نعهد من أخلاق الرسول الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يسلّم عليه أحد ، ثم لا يجيبه.

كيف ، وقد أنزل الله تعالى في كتابه الكريم : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ..)؟! (1).

2 إن نفس مجيء هؤلاء إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مستسلمين ، تائبين كما صرحت به الرواية ملتمسين منه أن يقبلهم يجعلهم مصداقا لقوله تعالى :

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ..) (2).

3 إن المفروض : كما صرح به العباس وأم سلمة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن هذا المذنب قد جاء تائبا .. ولا نجد مبررا لعدم قبول توبته .. وقد قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ..) (3).

وأصرح من ذلك قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ

__________________

(1) الآية 86 من سورة النساء.

(2) الآية 25 من سورة الشورى.

(3) الآية 94 من سورة النساء.

الصفحة 259 من 332