مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 332

وألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع الإمكان.

ولو تعذرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج ، لقوله تعالى : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً) (1).

إلى أن قال : «لا يقع اسم الهجرة الخ ..». أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الإمام والإقرار به.

والمراد بقوله : «فمن عرفها الخ ..» ، أنه مهاجر بشرط الخروج إلى الإمام ، والسفر إليه ، أو المراد بالمعرفة : المعرفة المستندة إلى المشاهدة والعيان.

ويحتمل أن يكون المراد : أن مجرد معرفة الإمام والإقرار بوجوب اتباعه كاف في إطلاق اسم الهجرة ، كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام.

ويدل عليه : بعض أخبارنا ، فمعرفة الإمام والإقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وقال بعض الإصحاب : الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار ، لأنها تقابل البادية مسكن الأعراب ، والأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى والبوادي ، فإن الغالب على أهلها الجفاء والغلظة ، والبعد عن العلوم والكمالات ، كما روي عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «أن الجفاء والقسوة

__________________

(1) الآيتان 98 و 99 من سورة النساء.

الصفحة 252 من 332