مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 332

وقال حين قدم مكة : «اللهم لا تجعل منايانا بها» ، فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة ، وانقطعت الهجرة.

والهجرة الثانية : من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مهاجر. وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة».

فهذا وجه الجمع بين الحديثين.

وإذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين ، فإنما يراد بهما : هجرة الحبشة ، وهجرة المدينة ، انتهى كلام ابن الأثير.

وقال ابن أبي الحديد : هذا كلام من أسرار الوصية يختص به علي «عليه‌السلام» ، لأن الناس يروون أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : «لا هجرة بعد الفتح» ، فشفّع (1) عمه العباس في نعيم بن مسعود الأشجعي أن يستثنيه ، فاستثناه.

وهذه الهجرة التي أشار إليها أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ليست تلك ، بل هي الهجرة إلى الإمام.

وقال بعض الأصحاب : تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع المكنة. ويستحب للقادر على إظهارها ، تحرزا عن تكثير سواد المشركين.

والمراد بها : الأمور التي تختص بالإسلام ، كالأذان والإقامة ، وصوم شهر رمضان ، وغير ذلك.

__________________

(1) أي قبل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شفاعة عمه.

الصفحة 251 من 332