مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 332

قال أبو سفيان : فخرجت ، فجلست على باب منزل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى خرج إلى الجحفة وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين. وجعلت لا ينزل منزلا إلا أنا على بابه ، ومعي ابني جعفر قائم ، فلا يراني إلا أعرض عني.

فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة ، وأنا في خيله التي تلازمه حتى هبط من أذاخر ، حتى نزل الأبطح ، فدنوت من باب قبته فنظر إلي نظرا هو ألين من ذلك النظر الأول ، قد رجوت أن يبتسم ، ودخل عليه نساء بني عبد المطلب ، ودخلت معهن زوجتي فرقّقته عليّ.

وخرج إلى المسجد وأنا بين يديه لا أفارقه على حال ، حتى خرج إلى هوازن ، فخرجت معه وقد جمعت العرب جمعا لم تجمع مثله قط.

وخرجوا بالنساء والذرية والماشية ، فلما لقيتهم قلت : اليوم يرى أثري إن شاء الله. فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر الله : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (1).

وثبت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على بغلته الشهباء ، وجرد سيفه.

فاقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا ، قد كسرت جفنه ، والله يعلم أني أريد الموت دونه ، وهو ينظر إلي ، فأخذ العباس بن عبد المطلب بلجام البغلة ، فأخذت بالجانب الآخر ، فقال : من هذا؟

فقال العباس : أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث! فارض عنه ، أي رسول الله!

قال : قد فعلت ، فغفر الله كلّ عداوة عادانيها!

__________________

(1) الآية 25 من سورة التوبة.

الصفحة 243 من 332