مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 332

وقيل : إن عليا «عليه‌السلام» قال لأبي سفيان : ائت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف : (.. تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) ؛ فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يرضى بأن يكون أحد أحسن قولا منه ، ففعل ، فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (1).

وكان أبو سفيان قد عادى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نحو عشرين سنة ، يهجوه ، ولم يتخلف عن قتاله (2).

وقال الواقدي : فلما خرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى فتح مكة استقبل عبد الله بن أبي أمية ، فسلم على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلم يرد عليه‌السلام ، فأعرض عنه ولم يجبه بشيء.

وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فدخل إليها فقال : يا أختي! إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي ، فليس يقبلني كما قبل غيري.

فلما دخل رسول الله صلى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أم سلمة قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب ، رددت إسلامه ، وقبلت إسلام الناس كلهم.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «يا أم سلمة ، إن أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ

__________________

(1) الآيتين 91 و 92 من سورة يوسف.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 77 و (ط دار المعرفة) ص 14 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 356.

الصفحة 240 من 332