ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي «صلىاللهعليهوآله» : كن لنا كما قال العبد الصالح : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) فدعاه وقبل منه ، ودعا عبد الله بن أبي أمية ، فقبل منه (1).
وساطة أم سلمة :
كان أبو سفيان بن الحارث أخا النبي «صلىاللهعليهوآله» من الرضاعة ، أرضعته حليمة السعدية أياما ، وكان لا يفارق النبي «صلىاللهعليهوآله» قبل النبوة. وكان له تربا.
وكان عبد الله بن أبي أمية أخا لأم سلمة ، وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
وكان هذان الرجلان من أكبر القائمين عليه ، ومن أشد الناس إذاية له «صلىاللهعليهوآله». فقدما على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بنبق العقاب ، أو بالأبواء ، فالتمسا الدخول عليه «صلىاللهعليهوآله» فأعرض عنهما.
فكلمته أم سلمة فيهما ، وقالت له : لا يكون ابن عمك ، وابن عمتك أشقى الناس بك.
فقال «صلىاللهعليهوآله» : «لا حاجة لي بهما.
أما ابن عمي ، فهتك عرضي.
وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال».
(أي أنه كان قد قال له : إنه لا يؤمن به إلا إذا عرج بسلم إلى السماء ، وهو
__________________
(1) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 178 وإعلام الورى ج 1 ص 219 والبحار ج 21 ص 127 و 128 عنه ، ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 108.




