مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 332

والرقة والمسؤولية التي أظهرها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الحيوان ، لتكون الرحمة هي الأساس الذي لا بد من أن يبنوا عليه علاقاتهم بالحيوان ..

وإذا كانت علاقاتهم بالحيوان لا بد من أن تصل إلى هذا الحد ، فما بالك بعلاقاتهم ببني الإنسان.

5 لقد كان بإمكان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يوقف الجيش ، ثم يطلب إقصاء تلك الكلبة عن ذلك المكان ، ليمر الجيش وتكون هي وأولادها منه في مأمن وسلام ..

ولكنه لم يفعل ذلك ، لأن الذين سوف يعرفون سبب إيقاف الجيش ، ويعاينون مبرراته عن قرب سيكونون قلة قليلة من الناس ، وهو يريد إشاعة هذه السياسة ، وتعريف أكبر قدر ممكن من الناس بها ، فكان أن وضع لها حارسا يرشد الجيش إلى لزوم الابتعاد عنها ، ولو باختيار مسار آخر .. ربما لأن إبعادها عن الطريق ليس بأولى من الابتعاد عن طريقها ، وكلا الأمرين يرجعان إلى اختيار السالكين ، ولا تكون حقوقها مرهونة بإرادات الناس ، بل لا بد لإراداتهم من أن تنطلق وتتبلور على أساس المفروغية عن ثبوت تلك الحقوق ومراعاتها ..

6 لا بد لذلك الجيش من أن يدرك أن انشغال القائد بالقضايا الكبرى لا يبرر له تضييع ما عداها ، ما لم يضر الاهتمام بها بالقضية الكبرى ، إذ إن الأمر الصغير كبير في حد ذاته وفي موقعه ، ولا يغني عنه سواه ، ولا يصح التخلي عنه إلا إذا تصادم مع ما هو أكبر وأخطر ، بحيث يشكل خطورة عليه ، كما هو ظاهر.

الصفحة 223 من 332