والكبير والصغير ، والغني والفقير ، والرئيس والمرؤوس و.. و.. الخ .. وقد عاش هؤلاء ولا يزال كثير منهم يعيش حياة جاهلية بكل مفاهيمها ، وحالاتها ، وعاداتها ، وبكل ما فيها من مآس ، وكوارث ، وقد تربوا على استحلال السلب والنهب ، والغارة ، وقتل الرجال ، وسحق الضعفاء من الرجال ، والنساء ، والأطفال.
وهاهم ، وهم الجناة الجفاة القساة ، يواجهون قرارا حاسما وحازما لا بالتجاوز وإطلاق سراح البشر ، بل بمراعاة حال البهائم ، وحراستها من أن ينالها أي سوء أو أذى ، أو حتى مجرد تكدير لصفاء أجوائها.
2 إن هذا الذي جرى لا بد من أن يفهمهم أيضا : أن ثمة أمورا يحسبها الإنسان صغيرة في حين أنها قد تكون على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة ..
3 إن هذا الذي يرونه يتجاوز موضوع الرحمة ، والرفق بالحيوان ، ليكون دليلا على ثبوت حق ، وأن ثمة مسؤولية تجاه هذه المخلوقات .. وفقا للحديث الشريف الذي يقول : «إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم» (1).
4 إن على هؤلاء الناس الذين رأوا هذا الموقف أن يعودوا إلى أنفسهم ، ليقارنوا بين قسوتهم على البشر ، حتى الضعفاء ، وبين الرحمة
__________________
(1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 2 ص 80 والبحار ج 22 ص 9 و 41 وج 65 ص 290 والكامل في التاريخ ج 3 ص 194 وأعيان الشيعة ج 1 ص 446 وشرح النهج للمعتزلي ج 9 ص 288 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 402 وتفسير الميزان ج 17 ص 142 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 457 والبداية والنهاية ج 7 ص 254.




