مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 332

بسياسة الإسلام ومفاهيمه ، فقد عرض عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يهاجم بني مدلج ، تحت وطأة إغراء قوي في اتجاهين :

أحدهما : إغراء الجنس ، ففي بني مدلج بيض النساء.

والآخر : إغراء المال ، لأن لدى بني مدلج أدم الإبل.

ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رفض ذلك ، ولم يكن رفضا مبهما ، ومن دون توضيح ، بل هو رفض معلل ، يعطي قاعدة هامة فيما يرتبط بسياسة الإسلام تجاه الآخرين.

حيث قرر أن التشريع الإسلامي لا يبيح مهاجمة الآخرين بصورة عشوائية ، وبلا ضابطة. بل ذلك له منطلقات وضوابط أحكامية لا تجوز مخالفتها ، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للعقوبة الإلهية.

وهذه القاعدة هي : أن لأعمال العباد تأثيرا في اتخاذ أي موقف منهم ..

فلا تجوز مهاجمة بني مدلج ، حتى لو كانوا على الشرك ، وفي حالة عداء للمسلمين ، لأن فيهم خصالا تمنع من ذلك ، ذكرت الروايات منها :

أولا : أنهم يصلون رحمهم ويبرون آباءهم ..

الثاني : أنهم لا يقتلون الإبل كيفما اتفق ، من أجل الاستفادة من لحمها ، وإنما ينحرونها بالطريقة الصحيحة ، وفق أحكام الشرائع التي بلغتهم ، أي بالوكز في لباتها ..

وبعد ما تقدم نقول :

1 إنك تجد لمحة من الرقة ، والرفق ، والرحمة ، والشعور الإنساني ظاهرة في كلا هذين الأمرين .. وقد جاء الحكم الناشئ عن ذلك بعدم جواز مهاجمة هذا النوع من الناس منسجما مع خصوصية الرحمة والرقة

الصفحة 219 من 332