مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 332

كما أنه لا بد من ملاحظة : أن هذا الإقصاء لم يتخذ أسلوب التنفير ، المؤسس للكره ، وللعقدة ، بل كان إقصاء يدعوهم إلى مراجعة حساباتهم ، ويزيد من رغبتهم في إصلاح أمرهم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله». حتى إنهم لينفرون إليه حين يستنفر العرب ، وهم مصممون على أن يزيلوا هذه الصبغة عن أنفسهم ، بأفعالهم قبل أقوالهم ..

وقد أفسح لهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المجال للوفاء بتعهداتهم ، حيث جعلهم مقدمة له .. كما صرحت به الرواية.

وقد أظهروا بعضا من الأدب مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين طووا ألويتهم ، وطلبوا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعقدها لهم ، وأن يضعها حيث يشاء ..

فجعل عليهم عيينة بن حصن كما تقدم ..

نخوة الجاهلية :

ولكن نخوة الجاهلية قد تحركت لدى عيينة والعباس بن مرداس حيث افتخر عيينة ببني سليم الذين فاز عيينة بتأمير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له عليهم ، فلم يرق ذلك لعباس بن مرداس ، فافتخر بقومه ، وفضّلهم على بني سليم ..

فقال له عيينة : كذبت ولؤمت.

إلى أن تقول الرواية : فأومأ لهما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى سكتا ..

فهذا الحدث يدل على أن هؤلاء الناس رغم أنهم قادة ورؤساء في قومهم ، لم يكونوا يملكون الشيء الكثير من أدب الخطاب ، أو من تقدير

الصفحة 217 من 332