مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 332

ولكنه كان يرسل الطلائع .. ويأخذ رصد هوازن الذي وجده في طريقه ، ويستجوبه ، ثم يأمر بحبسه ، ولا يتركه يرجع إلى من وراءه لينذرهم به ..

ومن جهة ثانية : فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يخرج على هيئة من يريد العمرة ، فلم يحرم ولم يسق البدن كما فعل في الحديبية ، وعمرة القضاء ..

وهذا معناه : أنه لا يقصد مكة في مسيره ذاك ..

ويسأله عيينة بن حصن عن مقصده في مسيره ، ويصرح له بحيرته في الأمر ، فيجيبه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقوله : حيث يشاء الله.

بل إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى حين بلغ قديدا ، وعقد الرايات والألوية ، وعرف عيينة وغيره أن المهمة قتالية ، وليست شيئا آخر .. قد أبقاه في حيرة من أمره ، فسأل أبا بكر : فأين يريد محمد يا أبا بكر؟!.

قال : حيث يشاء الله (1).

وهي إجابة واقعية ، إذ لم يكن المسؤول بأعلم من السائل ، فإن أبا بكر أيضا لم يكن يعلم بمقصد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ولعل الناس قد بقوا على ترددهم حتى وصلوا إلى مر الظهران ، وأخذوا أبا سفيان ومن معه.

إستنفار العرب :

قد ذكرنا فيما سبق : أن الظاهر هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد استنفر العرب إلى مكة ، مسلمهم وكافرهم ..

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 804.

الصفحة 215 من 332