مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 332

ثم جرى بين عائشة وأبيها ، ثم بين أبي بكر ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما قدمناه فيما سبق.

وإذا كانت هذه التسريبات قد دعت النبي بدأ إلى التحفظ على مسالك المدينة في سهولها وجبالها ، ووضع الحرس عليها ، وضبطها.

وإذا كانت الاحتمالات والتكهنات بدأت تؤتي ثمارها على شكل رسائل تحذير لقريش ، حيث تجلى ذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعة.

وإذا كانت قصة حاطب قد انتهت على ذلك النحو المثير لكل الناس الذين حضروا وشاهدوا أو سمعوا بما جرى ، حيث نودي بالناس : «الصلاة جامعة» ، فاجتمعوا في المسجد ، ثم كان ما كان ..

وإذا كان عشرة آلاف مقاتل قد بدأوا يتحركون باتجاه المقصد ..

وإذا كانوا قد ساروا أياما وليالي عديدة نحوه ..

فإننا لا بد أن نتوقع : أن الأمور قد اتضحت لكل أحد ، وأسفر الصبح لذي عينين ..

ولكن المفاجأة الهائلة والعظيمة هي : أن تسير هذه الألوف المؤلفة على هيأتها ووفق ما هو مرسوم في تدبير الجيوش ، وفي كيفية سيرها نحو العدو ، حيث الطلائع تقدم ، تبث الأرصاد .. وتؤخذ عيون العدو ، ويستفاد من المعلومات التي لديها ، ثم يحتفظ بهم للوقت المناسب ..

إن المفاجأة هي : أن هذا الجيش يسير باتجاه مقصده ، ويصل إلى قديد (وهي قرية جامعة قريب مكة) (1) ، ولا يزال يجهل الجهة التي يقصدها ،

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 281 ومعجم البلدان ج 4 ص 313 وراجع : عمدة

الصفحة 212 من 332