مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 332

منهم مغفور لهم ، مع أن هذه الكلمة لا تفيد ذلك .. وذلك للأمرين التاليين :

أولا : لما ذكرناه آنفا من أن المقصود : هو نفي أن يكون عمر قد اطّلع على الغيب ، وعلم بما أجراه الله لأهل بدر ، ومارسه في حقهم. فلعله قد غفر لهم صغائر ذنوبهم ، مكافأة لهم على جهادهم وتضحياتهم ..

ولعل هذا الذنب من حاطب لم يكن من الكبائر ، بسبب قصوره عن فهم حقيقة الأمور ، وتوهمه أن ذلك لا يخل بإيمانه ، ولا يضر بالمسلمين. ولذلك صدقه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقال : «صدق لا تقولوا له إلا خيرا».

ولكن صدقه هذا لا يعني أنه لم يكن مستحقا للعقوبة بسبب إقدامه على أمر معلوم السوء لدى كل أحد.

ثانيا : إن المراد بهذه الكلمة : هو أن يستأنفوا عمل الخير ، وأن يزدادوا منه ، فإن سيآتهم السابقة قد محيت .. وأصبح مصيرهم مرهونا بما يكون منهم في المستقبل ..

ثانيهما : إن أولئك الحاقدين قد اتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، فقد روى البخاري في صحيحة ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة عن حصين ، عن فلان ، قال : تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية ، فقال أبو عبد الرحمن لحبان : لقد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء ، يعني عليا.

قال : ما هو؟ لا أبا لك.

قال : شيء سمعته يقوله.

الصفحة 189 من 332