مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 332

وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (1).

ثالثا : قد صرح القرآن الكريم بأن من يتولى اليهود والنصارى فهو منهم ، قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ) (2).

وهذا تقريبا هو نفس حال حاطب ، وهو نفس ما اعتذر به ، فراجع الكلمات المنقولة عنه فيما تقدم ..

رابعا : إن نفس الآية أو الآيات في سورة الممتحنة ، والتي ذكروا أنها نزلت في حاطب ، قد صرحت : بأن من يفعل فعل حاطب فقد ضل سواء السبيل .. ثم تواصل الآيات الشريفة بياناتها ، وتضرب الأمثال المبينة لكيفيات التعامل مع الكفار ، لتختم بالقول : (.. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (3).

خامسا : إن مما يدل على أن حاطبا قد ارتكب جرما : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر بإخراجه ، ولم يمنع الناس من التعامل معه بخشونة ، حيث صاروا يدفعونه في ظهره حتى أخرجوه ، وهو يلتفت إلى النبي «صلى

__________________

(1) الآية 54 من سورة المائدة.

(2) الآيتان 51 و 52 من سورة المائدة.

(3) الآية 9 من سورة الممتحنة.

الصفحة 187 من 332