مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 332

الله عليه وآله» في حق هذا الرجل .. فمنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التشريع ، وإليه يرجع في معرفة الأحكام ، وقوله وفعله وتقريره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حجة ودليل ما بعده دليل ..

غير أن البعض قد يتساءل عن إمكان العفو عن حاطب في حين أن جرمه يرتبط بأشخاص آخرين وهم المسلمون ، وأهل الإيمان ..

والجواب :

أولا : إن جرم حاطب يرتبط أولا وبالذات بالسياسة النبوية العامة ، وبقرار الحرب والسلم ، ولا يرتبط بحق شخصي لأحد من الناس ..

ثانيا : لو فرضنا : أن جرمه يرتبط بحق شخصي لبعض الأفراد ، فإن الله تعالى قد جعل الولاية لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الناس كلهم ، فقال : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ..) (1).

عمر : مرني بقتله :

قد ذكرت في العديد من الموارد في تاريخ الإسلام ، وفيها هذا المورد بالذات : أنه قد كان من عادة عمر بن الخطاب أن يصدر حكمه على الأشخاص ، ثم يطلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يأمره بتنفيذه ..

فكم من مرة ينبري فيها ليقول لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : دعني أقتله يا رسول الله ..

واللافت هنا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستجب له ولو لمرة واحدة في كل تلك المناسبات الكثيرة .. الأمر الذي يعني كثرة خطأ هذا

__________________

(1) الآية 6 من سورة الأحزاب.

الصفحة 185 من 332