مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 332

ينالهم. لقد أرادها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عقوبة إصلاحية تربوية ، مضمونها ترميم علاقته بالله ، بالتوبة والاستغفار ، باعتبار أن الجرأة إنما كانت عليه تبارك وتعالى ..

فإذا استطاع أن يصلح سريرته ، وأن يرضي ربه ، فإنه يكون قد بلغ الغاية التي يريد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يبلغه إياها.

عذر حاطب :

وعن اعتذار حاطب عما صدر منه نقول : إنه أراد أن يتخذ بما صنعه يدا لدى أهل مكة ليحفظ بذلك أهله ، إذ ليس له عشيرة تمنعه ..

ولم يناقشه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا اعترض عليه أحد من المسلمين في ذلك .. لكن هذا الانصراف عن المناقشة لا يعني أنه منطق سليم ومقبول .. بل هو انصراف إرفاقي بالدرجة الأولى ، فلاحظ ما يلي :

1 إن وجود أهله في مكة لا يحتم عليه القيام بعمل خياني ، يلحق الضرر بالكيان الإسلامي كله ، ويوجب إفساد التدبير النبوي ، وإضعاف هيبته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لدى الأعداء ، وفتح أبواب التجريح والتشكيك لأهل النفاق ، ولا يجوز لأحد في أي ظرف كان أن يمكنهم من إثارة الشكوك بسلامة المسيرة ، وفي حسن السياسة ، وصواب الرأي النبوي الشريف.

2 إن الضرر إذا توجه لإنسان مّا ، فإن بإمكانه أن يدفعه عن نفسه ، ولكن ليس له أن يقذف به على غيره ، فلو أراد أسد أن يدخل بيتا ويفترس شخصا ، فإن بإمكانه أن يتحرز منه بالطريقة التي تدفعه عنه. وليس له أن يدخله بيت جاره ، ليكون جاره هو الضحية ..

الصفحة 183 من 332