مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 332

بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1).

وهذا من أروع الأمثلة على طبيعة العلاقة بين القائد ورعيته ، حيث يبلغ الأمر في صفائها ونقائها ، وسلامتها وصدقها حدا تكون وسيلة المجرم والمسيء ، وشافعه إليه ، هو نفس ذلك الذي كانت الإساءة إليه ، ووقعت الجريمة عليه ..

قيمة العفو .. والاستغفار :

وتتجلى له قيمة الإستغفار ، وينعم بالعفو الرحيم من النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويأتيه ما أمّل ، ويهب النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لحاطب بن أبي بلتعة جرمه ، رغم خطورته ، ويجعل قيمة هذا العفو : أن يستغفر حاطب ربه ، وأن لا يعود لمثل ما فعل.

أي أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يفرض عليه غرامة ، ولا مارس في حقه تعزيرا ، ولا وجه إليه أية كلمة إهانة ، ولا أمر بالتضييق عليه في سجن ، ولا في غيره ، كما أنه لم يفرض عليه الإقامة في بلد بعينه ، ولا حد من حرية حركته ، ولا منع الآخرين من التعاطي معه ، ولا .. ولا ..

بل أراد أن لا تزيد عقوبته على إخراجه من المسجد وهي عقوبة تكاد تكون رمزية ، من حيث إنها تعبر عن إبعاد محدود عن ساحة الرضا ، ما دام أن ما فعله حاطب كان سيؤدي إلى الإضرار بأهل الإيمان. وهو قد ميّز نفسه عنهم ، وأراد أن يكون هو في معزل عن أجوائهم ، ولا يريد أن يناله ما

__________________

(1) الآية 128 من سورة التوبة.

الصفحة 182 من 332