مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 332

غير أننا نقول :

إنه يحتمل أن يكون «عليه‌السلام» قد ردها ، لكي يمنعها من الوصول إلى مكة قبل حركة الجيش إليها ، لكي لا تخبر أهل مكة شفاها بما رأته من اعداد واستعداد ، كانت تحتمل أو تظن أنه لغزوهم.

فيكون المراد بإطلاق سراحها عدم المبادرة إلى قتلها ، أو ضربها ، أو سجنها ، لأن المطلوب هو مجرد تعطيل حركتها إلى مكة برهة يسيرة ، يزول فيها الداعي إلى هذا التعطيل.

حاطب يلتفت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليرقّ له :

وقد صرحت الرواية عن الشيخ المفيد ، وغيره : بأن حاطبا صار يلتفت إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليرق له .. وذلك حين كانوا يدفعون في ظهره حتى أخرجوه من المسجد ..

فحاطب إذن لم يكن لديه أي أمل بغير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو حتى حين ظهرت خيانته لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ، لم يكن يتوقع النصر من قريب رحيم ، ولا من صديق حميم ، ولا من حليف جديد ولا قديم.

وهذا يؤكد على : أن ثمة صورة جليلة وجميلة قد انطبعت للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في نفسه وفي نفس كل من عرف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن قرب ، واستقرت في عمق وجدانه ، وهي صورة قد ظهرت معالمها في آيات قرآنية كريمة ، في أكثر من مناسبة ، ومن ذلك قوله تعالى : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ

الصفحة 181 من 332