مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 332

ونقول :

إن لنا مع النصوص المتقدمة وقفات عديدة ، نقتصر منها على ما يلي :

حلف أهل الباطل :

قد اتضح مما تقدم : أن نوفلا كان متعديا على عبد المطلب غاصبا لحقه ، وأن عبد المطلب حين لم ينهض معه أحد من قومه اضطر إلى الاستعانة بأخواله من بني النجار ، ثم حالف خزاعة ، ليمتنع بهم إن تعرض له احد بظلم ، لكي يدفع عن نفسه ، ويعيش مرهوب الجانب عزيزا مكرما ..

ولكن نوفلا الذي ظلم عبد المطلب ، ولم يتراجع عن موقفه إلا تحت وطأة التهديد باستعمال السيف ، قد حالف بني أخيه عبد شمس ، ليتقوى بهم على مواصلة سيرته ونهجه ، وهم لم يجدوا في التحالف معه على ذلك أي حرج أو مانع ..

وشتان بين من يحالف جماعة ليتقوى بهم على إحقاق الحق ، وبين من يحالف الآخرين ليتقوى بهم على إشاعة نهجه الإنحرافي والظالم ..

لا حلف في الإسلام :

ومن خلال المعادلة المشار إليها آنفا ندرك صحة ما يرمي إليه قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة. ولا حلف في الإسلام».

فإن المقصود بالحلف الذي في الجاهلية ، ويزيده الإسلام شدة ، هو الحلف الهادف إلى نصرة الحق ، والمتضمن للتعاون ، والتناصر ، والمواساة ، ودفع الظلم .. فإن الإسلام يشدد على الاستمرار في هذا الاتجاه ، ويؤكد على

الصفحة 18 من 332