مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 332

حاطب ينفي الشك والنفاق :

وقد رأينا : أن أول ما دفعه حاطب عن نفسه هو تهمة النفاق والشك في الدين ، وتأكيد التزامه بإسلامه ، ويقينه به ..

ولم يناقشه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيما ادّعاه من ذلك. بل هو قد سمع منه ، ثم ساق الحديث معه في اتجاه آخر ..

ومن الواضح : أن النفاق هو التهمة الأقسى ، والأشرّ والأضرّ بالنسبة لحاطب ، لأنه كفر قوي وفاعل ، يريد أن يلحق الضرر بالإيمان وبأهله ، إما بأن يسقط دعوتهم بأساليب من الختل والغدر والتخريب ، أو يريد سلب المسلمين قدراتهم ، والاستئثار بها لنفسه ..

وهذا يمثل خطورة مباشرة وعملية ومؤثرة ، لأنه كفر مهاجم يعمل بهدوء وأناة وطمأنينة بعد ان هيأ لنفسه موجبات ذلك ، حين أظهر الإسلام وأبطن الكفر ..

وأما مجرد الشك في الدين ، فهو وإن كان كفرا أيضا ، لكنه كفر مهزوم وراكد وضعيف ، يصارع الحقيقة في داخل نفسه ، ولا يقدر على تجاهلها والتخلص منها ..

وقد نفى حاطب عن نفسه الشك ، كما نفى عنها النفاق أيضا ..

ولم يرد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يقف معه عند هذه النقطة ولا أن يناقشه فيها .. لأنه يريد أن يبقيه في دائرة السيطرة ، ويعطيه فرصة ، ويفسح له المجال لإعادة ترتيب أوضاعه ، فإن هذا المقدار من القبول مطلوب له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ولا يريد التفريط فيه .. ولذلك وجّه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الأنظار إلى تلمّس عذر حاطب فيما أقدم عليه. وسنرى أنه

الصفحة 178 من 332