مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 332

الذين يعيشون في أجوائهم ، ولهم صلة بهم بنحو أو بآخر ..

ثانيا : إنه لو أرسل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي واحد منهم سوى علي «عليه‌السلام» ، فسيرجع بخفي حنين ، كما اظهرته الوقائع ، حيث صدقوا تلك المرأة وهموا بالرجوع ، وستتمكن تلك المرأة من الإفلات ، وربما لم يمكن اللحاق بها ، أو ربما يصعب العثور عليها إذا سلكت مسالك معينة .. وفي ذلك تفريط ظاهر لا مجال للقبول به ، ولا لتحمله ..

ثالثا : إنه لا بد من أن يعرف الناس جميعا مدى التفاوت فيما بين تلك الجماعة التي خدعت ببكاء تلك المرأة ، وصدقتها في إنكارها ، حتى هموا بالرجوع عنها وبين علي «عليه‌السلام» ، وفي معرفته ، ووعيه ، وصحة تدبيره ، وإيمانه ويقينه بما جاء به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكيفية نظرته إلى الوحي الإلهي ، وإلى النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وطبيعة تعامله معه ، ومع أوامره ، وأقواله ، وإخباراته ..

وبذلك يظهر زيف ما يدّعيه الناس لغيره «عليه‌السلام» من مناوئيه ، ومخالفيه ، وحاسديه ، أو ما يدّعيه هؤلاء لأنفسهم من مقامات وبطولات ، ومن خصائص وميزات ، ومن جهاد وتضحيات ، وذلك لأنهم خالفوا صريح أمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين قال لهم : خذوه منها ، وخلوا سبيلها ، فإن أبت فاضربوا عنقها.

خذوه منها ، فإن أبت فاضربوا عنقها :

وهذا الأمر الذي صدر من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم حول كيفية التعامل مع حاملة الرسالة لا يترك لهم أي مجال لتصديقها ، أو توهم

الصفحة 174 من 332