دقة معلومات حاطب :
ونحن لا نستطيع أن نتقبل ما ورد في بعض المصادر من أن حاطبا قد كتب لقريش : إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» خارج إليكم يوم كذا وكذا .. (1).
ولا أن نقبل الرواية التي تقول : إنه كتب إليهم : إن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم (2).
وذلك لسببين :
أحدهما : أن أحدا لم يستطع أن يعرف وجهة سير رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، حتى سار بجيشه مسافات طويلة كما ظهر في جزء سابق حين الكلام حول سرية أبي قتادة إلى بطن إضم.
الثاني : أنه حتى لو علم حاطب بأن المقصود هو غزو مكة ، ولكن من أين يستطيع تحديد يوم خروج رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بذلك الجيش ، وأنه يوم كذا؟ فإن ذلك لا يتلاءم مع هذه السرّية الفائقة التي كان «صلىاللهعليهوآله» يعتمدها.
وقد ظهرت الكثير من الدلائل والشواهد على دقته البالغة في مراعاتها والحفاظ عليها ، بحيث لا يستطيع حاطب وسواه أن يعلم بهذا التاريخ الدقيق.
__________________
(1) إعلام الورى (ط مؤسسة آل البيت) ج 1 ص 216 والبحار ج 21 ص 125 عنه.
(2) البحار ج 21 ص 94 عن مجمع البيان ج 9 ص 269 و 270 والمغازي للواقدي ج 2 ص 798 وتاريخ الخميس ج 2 ص 79 ومصادر كثيرة تقدمت.




