مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 332

وقد اخطأوا في ذلك من جهتين :

أولاهما : أنهم لم يراعوا أوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المسدد بالوحي الذي يريه الواقع كما هو.

الثانية : أن ظاهر حالها لا بد من أن يشي بلزوم الريبة بها لأن نفس المسالك التي سلكتها لا بد من أن تثير شكوكهم في أمرها .. حتى لو لم يخبرهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بشيء.

وذلك لأنها تركت الطرقات السهلة ، والتي اعتاد الناس سلوكها ، واختارت السير في القفار والشعاب فترة طويلة ، ثم عادت إلى الطريق في «العقيق» ..

فأخذوها هناك ، وكشف أمرها علي «عليه‌السلام» ، ولا يسلك هذه المسالك إلا هارب أو خائف ، أو من يخفي شيئا خطيرا يريد ان ينفذه إلى بلاد أخرى.

الحرس على الطريق وشى بالخائن :

إن حاطب بن أبي بلتعة يوصي حاملة رسالته بأن لا تمر على الطريق ، فإن عليه حرسا ، فتركت الطريق وسارت في القفار والفجاج مقدارا طويلا ، ثم عادت لتسلك الطريق في منطقة «العقيق».

ومن البديهي : أنه لا يمكنها الوصول إلى مكة بسلوك متاهات الصحاري والقفار ، وترك الجادة ، لأن ذلك يعرضها لكثير من المفاجآت والأخطار ، بل هو يؤدي بها إلى الهلاك والبوار.

ولأجل ذلك أخذ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المسالك على كل

الصفحة 169 من 332