وأمر أبا بكر بذلك أيضا. وانه أرسل أبا قتادة إلى بطن إضم ، ولم يعلمه بوجهة سيره لئلا تذهب بذلك الأخبار.
فما معنى قولهم هنا : إنه «صلىاللهعليهوآله» أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتجهيز (1)؟.
أو قولهم : «أبان رسول الله «صلىاللهعليهوآله» السير إلى قريش ، وأرسل إلى أهل البادية الخ ..» (2).
ومما يؤكد التزام السرية في هذا الأمر قولهم : «.. وأمر «صلىاللهعليهوآله» الناس بالجهاز وطوى عنهم الوجه الذي يريده وقد قال له أبو بكر : يا رسول الله ، أو ليس بيننا وبينهم مدة؟
قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد. واطو ما ذكرت لك ..» (3).
يضاف إلى ذلك : أن رسالة حاطب بن أبي بلتعة لقريش تدل على أنه لم يكن على يقين من وجهة سيره «صلىاللهعليهوآله» ، حيث جاء فيها : «وإن محمدا قد نفر ، فإما إليكم ، وإما إلى غيركم».
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 74 و (ط دار المعرفة) ص 9 وتفسير البغوي ج 4 ص 537 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 327 والبداية والنهاية ج 4 ص 323 والعبر وتاريخ المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 42 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 857 وعيون الأثر ج 2 ص 184 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 535.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 211 وتاريخ الخميس ج 2 ص 78 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 353 و 354 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 308 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 10.
(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 74 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 352.




