مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 332

وقد قلنا : إن الظاهر هو : أنه قد نفر معه مئات من غير المسلمين أيضا ، لأنهم أدركوا : أن خطر ملك الروم عظيم وجسيم ، فلا بد لهم من الدفع عن أنفسهم ، وحفظ حوزتهم ، كما تقدم.

الحضور إلى المدينة في شهر رمضان :

وقد كانت رسالته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى العرب هي : الطلب إليهم أن يحضروا إلى المدينة في شهر رمضان ، ولم يبين لهم سبب هذا الطلب ، ولا الغاية من حضورهم ، فهل هو يحضرهم لإبلاغهم أمرا ، أو لمشاورتهم فيه ، أو للاتفاق معهم على شيء بعينه ، أو لحرب أهل مكة ، أو حرب غيرهم؟ إن ذلك لم تحدده لهم تلك الرسائل التي أرسلها إليهم ..

وحتى بعد أن ظهر أن القصد هو التجمع للحرب ، فإن الأمر بقي غائما ومجهولا لهم ، إلى أن سار بتلك الجموع مسافات طويلة ، ثم سلك طريق مكة ..

ولم نجد منهم أي تمرد أو تململ أو ضيق من هذا القرار القاضي بحجب معرفة المقصد عنهم ، بل ربما يكون ذلك قد أشعرهم بخطورة الأمر وأهميته ، وهيأهم لمواجهة أي خيار يفرض عليهم بصبر وشجاعة.

وإن هذا يشير بلا شك إلى مدى تسليم الناس لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وثقتهم بتدبيره ، رغم أنهم لم يكونوا كلهم حسبما استظهرناه من أهل الإيمان ، والإسلام.

إبان المسير إلى قريش :

قد تقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر عائشة بكتمان الأمر ،

الصفحة 145 من 332