مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 332

لها ، فما بالك بسائر الناس وكيف سيتصرفون عند ما يظهر لهم طرف من هذا الأمر؟!

وثمة احتمال ثالث يمكن أن ندرجه في دائرة مقاصده أيضا ، وهو أن يعطينا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» درسا في الحيطة والحذر في مثل هذه الأمور ، حتى من أقرب الناس ، وهذا درس مفيد وجليل وسديد ، لا بد من التوفر على مضامينه بحرص وإتقان.

نجاح الخطة :

يظهر جليا من النصوص المتقدمة كيف أن الذين حاولوا التكهن بمقصده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يخطر على بال أحد منهم أنه يقصد مكة ، بل ذهب وهمهم إلى الشام ، وثقيف ، وهوازن.

كما أن أبا بكر قد قلّب احتمالات عديدة ، مثل أن يغزو أهل نجد ، أو بني الأصفر ، وكان آخر ما زعموا أنه خطر على باله هو غزو قريش ، مع استبعاد قوي منه لهذا الاحتمال ، مدعّم بالاستدلال ، بأنه كيف يغزوهم وبينه وبينهم مدة وعهد؟!

ومن غير الطبيعي كتمان أمر عن أمة بأسرها ، يستنفر منها عشرة آلاف مقاتل ليعالجوا نفس هذا الأمر المكتوم ، مع كثرة الموتورين والحاقدين في المنطقة ، ومع وفرة المنافقين المتربصين. بالإضافة إلى الذين يبحثون عما يفيدهم في مصالحهم الشخصية ، أو القبلية ، أو غيرها ..

وخفاء هذا الأمر الخطير إلى هذا الحد ، وفي ظروف كهذه ، وفي هذا المحيط بالذات يعد من أعظم الإنجازات ، ومن أجلّ التوفيقات ، ويدلل

الصفحة 132 من 332