مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 332

التجهيز لسفر مبهم :

ثم إن النص المتقدم يقول : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لعائشة : جهزينا وأخفي أمرك ..

أي أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد منها أن تخفي أصل التجهز ، والاستعداد لسفر لم يحدده لها ولا عرّفها طبيعته ، هل هو سفر للحرب؟ أو لزيارة منطقة بعينها؟ أو لأي غرض آخر ..

والذي نريد أن نستوضحه هنا هو : أنها إذا كان المطلوب منها إخفاء نفس التجهيز له ، فهذا يدل على أنه يريد سفرا لا يعرف به أحد ، فهل يريد أن يسافر وحده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دون سائر المسلمين؟!

وربما يمكننا أن نجيب على هذا التساؤل بتقديم أحد احتمالين ، ربما يكون أحدهما أو كلاهما هو السبب.

الإحتمال الأول : أن يكون الغرض هو إخفاء هذا الأمر عن أناس بأعيانهم ، لهم نوع اتصال قريب بها ، لعله يخشى من أن يبادروا إلى إعلام قريش بالأجواء التي استجدت في المدينة ، تماما كما حصل في قضية حاطب بن بلتعة الآتية ، حيث بادر بالكتابة لقريش بمجرد أن علم بتهيؤ المسلمين لغزو مّا ، رغم أنه لم يعلم المقصود بالغزو أصلا ..

الإحتمال الثاني : أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اراد تقديم نموذج من معاناته ، ليعرف الناس عظمة صبره ودقة ملاحظته ، وصحة تدبيره الذي انتهى بذلك الفتح العظيم ..

فإنه إذا كانت زوجة الرسول لم تستطع كتمان هذا الأمر لمدة ساعة أو ساعات ، حتى أفشته لأبيها ، رغم توصية رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

الصفحة 131 من 332