مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 332

وقال لأبي بكر : اطو ما ذكرت لك.

فظان يظن أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد الشام ، وظان يظن ثقيفا ، وظان يظن هوازن (1).

ولنا مع ما تقدم عدة وقفات نسوقها على النحو التالي :

للمباغتة وجهان :

للمباغتة وجهان : وجه سيء ، ووجه حسن ، فمن يريد أن يباغت عدوه ليتمكن من إهلاكه ، وسحق كل قدراته ، وتدمير كل نبضات الحياة لديه ، يعتبر المباغتة فرصة للتخريب ، والتدمير والاستئصال ، والتنفيس عن الحقد ، والتشفي ، والانتقام الوحشي الذي لا يقف عند حد ، فهذا الانتقام سيء وقبيح ، وكذلك المباغتة التي هيأت له ..

وهناك المباغتة التي يمارسها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويريد منها أن يهييء الجو لإلحاق هزيمة نفسية تتلاشى معها رغبة الطرف الآخر بالقتال ، ويواجه أجواء الفشل والإحباط ، ويدفعه إلى السعي لإنهاء المعركة ، والخروج من أجوائها الضاغطة ، فتنتج تلك المباغتة السلامة ، والنجاة ، وصيانة المال والعرض ، وربما يحتفظ بالكرامة والجاه ، وفق ما تسوقه إليه إرادته ، ويهديه إليه عقله ، وتهيئه له اختياراته.

وخير دليل على ما نقول : هذا الذي جرى في فتح مكة ، فإن عنصر المباغتة في الفتح كان ظاهرا وواضحا كالنار على المنار وكالشمس في رابعة

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 796 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 266 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 352.

الصفحة 129 من 332