مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 332

وأما إذا كان إبراهيم «عليه‌السلام» لينا فقط ، ولا يشتد حين يكون المطلوب هو الشدة ، وكان نوح شديدا ، ولا يلين حين يقتضي الأمر اللين ، فذلك يعني : أنهما غير متصفين بصفات أهل الإيمان ، وأنهما لا يعملان بشرع الله ، ولا يراعيان المصالح ، ولا يتصفان بأدنى درجات الحكمة والعصمة ، فهما لا يستحقان درجة النبوة ، لأنهما يفقدان صفات أهل الإيمان من الأساس.

فهل نريد أن نمدح أبا بكر وعمر بقيمة ذم الأنبياء ، ونسبة هذه النقائص إليهم؟!

ذل العرب .. وذل أهل مكة :

واللافت هنا : ما نسبوه إلى أبي بكر من القسم المتكرر حول أمر لا يصح ولا يجوز أن يدخل في دائرة أهداف الأنبياء «عليهم‌السلام» ، فقد قال أبو بكر : «.. وأيم الله ، وأيم الله ، لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة. وقد أمركم بالجهاد ليغزو مكة ..».

إن هدف الأنبياء «عليهم‌السلام» لا يمكن أن يكون إذلال أحد من الناس ، بل مرادهم هو إخراج الناس من ذل العبودية للأهواء والشهوات ، ومن ذل عبادة الأصنام والشرك إلى العز بالإسلام ، ولا يمكن أن يريد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذل العرب ، بل هو يريد ذل الشرك ، والكفر ، والانحراف. ولا يريد ذل أهل مكة ، بل يريد لهم أن يحترموا أنفسهم ، وعقولهم ، أن يشعروا بالكرامة الإلهية ، وبالتكريم الرباني ..

الصفحة 120 من 332