مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 332

«صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلماذا أطراه ذلك الإطراء الكبير ، حتى اعتبره مثل نبي الله نوح «عليه‌السلام»؟!

رابعا : إذا كان عمر قد رفع صوته معددا أفاعيل أهل مكة ، فأمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالتجهز والتعاون ، معتبرا أن الأمر أمر عمر ، فإن الأمر سيصبح واضحا للناس ، ولم يعودوا بحاجة إلى سؤال أبي بكر عما ناجاه به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن الكل سوف يفهم : أن الأمر مرتبط بأهل مكة ، وأن التجهيز والتعاون هو لأجل إنجاز هذا الأمر.

لأن المفروض هو : أن موقف عمر وموقف أبي بكر متخالفان في أمر واحد ، وأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اختار قول عمر ..

خامسا : لماذا اختار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قول عمر ، وترك ما قاله أبو بكر. مع أن أبا بكر حسب زعم الرواية قد أشبه إبراهيم الخليل ، الذي كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مأمورا بالعمل بشريعته «عليه‌السلام» ، فقد قال تعالى : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (1).

سادسا : إنه إذا كان إبراهيم «عليه‌السلام» ألين في الله من الدهن اللين ، فهل لم يكن أشد في الله من الحجر الصلد أيضا؟! فيضع الأمور في مواضعها ، فيشتد حين يقتضي الأمر الشدة ، ويلين حين يوجب الأمر اللين؟!

ونفس السؤال يرد بالنسبة لنوح «عليه‌السلام» ..

__________________

(1) الآية 123 من سورة النحل.

الصفحة 119 من 332