مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 332

ومن جهة أخرى ، سيأتي بعد صفحات يسيرة : أن عائشة تفشي هي الأخرى سرّ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في نفس غزوة الفتح أيضا ؛ فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لها : جهزينا واخفي أمرك ..

فهي بمجرد أن دخل عليها أبوها وسألها قائلا : أمركن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بتجهيزه؟!

قالت : نعم.

وعلينا أن نقارن بين موقف الزهراء «عليها‌السلام» الآنف الذكر مع عائشة نفسها!! وبين ما فعله أبو بكر وعائشة بإقدامهما على إفشاء سرّ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، رغم التفاوت الكبير بين هذا السرّ وذاك.

فسرّ الزهراء «عليها‌السلام» يرتبط بأمر شخصي يعود إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولكن السرّ الذي أفشاه أبو بكر وعائشة يرتبط بالأمة بأسرها وبالدين كله ..

ثانيا : إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد دعا عمر ليناجيه ، فلماذا يرفع عمر صوته بكلام صريح بما يدور الحديث حوله؟؟ وهل رضي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منه ذلك؟! فإن كان قد رضيه ، فما معنى المناجاة به؟!

وإن كان قد سخط ذلك وردعه عنه ، فلماذا لم يرتدع ، بل استمر رافعا صوته يعدّد أقوال أهل مكة فيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

وإن كان لم يردعه عن أمر قد سخط هذا الإعلان به فلماذا ناجاه به؟! أم أنه عدل عن إرادة كتمان ما ناجاهم به؟ وما هو السبب في هذا العدول؟ هل خاف من عمر؟! أم أنه أراد أن يظهر جرأة عمر ، وسوء فعله؟!

ثالثا : إذا كان عمر قد ارتكب هذه المخالفة الظاهرة لمقاصد رسول الله

الصفحة 118 من 332