مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 332

تأليف أبي بكر ، أو أنه أراد أن يكشف دخيلته للناس.

وقد يؤيد ذلك : ما ذكره من أنه أشار بعدم السير ، وقوله : هم قومك (1).

إذ كيف يرى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتجهز ويأمر بذلك ، ثم يشير عليه بخلاف ما عزم عليه ، فهل يرى أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يفعل ما يفعل من عند نفسه؟! أم أنه يرى نفسه فوق الوحي ، وفوق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

أبو بكر يفشي سرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ومع غض النظر عما تقدم ، نقول :

أولا : إن هذه الرواية قد تضمنت إقدام أبي بكر على أمر غير مقبول منه تجاه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فهو قد أفشى سرّا ائتمنه عليه.

وذلك لأن الرواية تقول : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جلس على انفراد ، ثم استدعاه إليه ، وناجاه بسرّه هذا ، ثم ناجى به عمر بن الخطاب ، ثم دعا الناس للجلوس إليه ، ثم كلمهم بكلام لا يشي بشيء من حقيقة وجهة سيره ، باستثناء قوله : «تجهزوا وتعاونوا».

فما معنى : أن يخبرهم أبو بكر بأمر كتمه عنهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

وأين يقع التصرف الخاطئ هذا من موقف فاطمة الزهراء بنت رسول الله «صلوات الله وسلامه عليه وعليها وعلى آلهما الطيبين الطاهرين» مع عائشة بنت أبي بكر ، حين أقبلت فاطمة إليه ، فأجلسها عن يمينه ، ثم أسرّ

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 74.

الصفحة 116 من 332