مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 332

سيد كنانة!! يطلب النصيحة!! :

وأول طلب وضعه أمام الإمام علي «عليه‌السلام» هو النصيحة منه.

ولا شك في أن هذا الطلب من أبي سفيان غريب وعجيب ، لا لأن عليا «عليه‌السلام» يبخل بالنصيحة على أي كان من الناس .. فحاشا عليا «عليه‌السلام» أن يبخل بأمر كهذا ..

بل لأن هذا الرجل لا يريد النصيحة بالحق ، بل يريد النصيحة التي تعزز وتقوي ، وتنتج تضييعا للحق ، وتزويرا للحقيقة ، وظلما آخر لأولئك الأبرياء من خزاعة ، والذين كان أكثرهم من الصبيان ، والنساء ، والضعفاء. وتقوية ونصرا لظالمهم ، ومرتكب الجريمة البشعة والفظيعة بحقهم.

والغريب في الأمر : أن يطلب أبو سفيان هذه النصيحة التي هي بهذه المثابة من نفس ذلك المعني بالحفاظ على حقوق الناس ، ويفترض فيه أن ينصر المظلوم ، وأن يأخذ بحقه من ظالمه!!

وكانت نصيحة علي «عليه‌السلام» تقضي : بحمله عن الكف عن هذا السعي الظالم ، والقائم على الخديعة والمكر حتى لنبي الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وتتلخص الطريقة التي اعتمدها بتذكير أبي سفيان بما يعتقده لنفسه ، من مكانة في كنانة كلها ، فأقر بأنه هو سيد كنانة.

ثم إنه «عليه‌السلام» ألزمه بمقتضيات هذه السيادة التي يعطيها لنفسه ، لو كان صادقا فيما يدّعيه ، ومنها أن يقبل الناس جواره.

ولكن أبا سفيان كان يعرف أن هذه السيادة التي يدّعيها ليست بهذه المثابة ، ولا تكفي لتحقيق الغرض الذي سعى إليه ، ولكنه سأل عليا «عليه

الصفحة 110 من 332