مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 332

فالمطلوب هو تحصيل جوار لفئة من قريش ترى نفسها في دائرة الخطر ، ولكن أبا سفيان يحاول أن يتذاكى عليهم ، فيطلق كلامه على شكل عمومات ، فيطلب من هذا أو ذاك أن يجير بين الناس. وهذه الكلمة تنطبق على القرشي وعلى غيره ..

كلمي عليا :

ونستطيع أن نلمح في طلب أبي سفيان من السيدة الصديقة الطاهرة المعصومة فاطمة الزهراء «عليها‌السلام» أن تكلم عليا صلوات الله وسلامه عليه في أمر الجوار : أن أبا سفيان كان يحسب لعلي «عليه‌السلام» حسابا خاصا به .. فهو يقترب في طريقة تعامله معه من طريقة تعامله مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فكما حاول أن يستفيد من موقع أم حبيبة زوجة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حاول أيضا أن يستفيد من موقع فاطمة لدى علي «عليهما‌السلام» فطلب منها أن تكلم هي عليا ..

ولكنها رفضت طلبه ، لأنه لو كان يرى أن طلبه طلب حق ، أو كان فيه أي أثر للرجحان ، لبادر إلى مطالبة علي «عليه‌السلام» بل والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالعمل بهذا الحق ، والأمر الراجح.

ولكنه أراد أن يحصل على ما يريد بأساليب الضغط العاطفي ، أو من خلال المراعاة لدواعي النسب ، وفي غير ذلك من أمور تقع خارج دائرة الإنصاف ، والحكمة ، والتعقل ، ورعاية الصالح العام ، والعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ، بل هي خارج دائرة الإلتزام بالمعاني الإنسانية والأخلاقية أيضا ..

الصفحة 109 من 332