مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 332

أمّنت زينب بنت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» زوجها أبا العاص ابن الربيع ، وقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : قد أجرنا من أجرت.

وقال : المؤمنون يد على من سواهم ، يجير عليهم أدناهم ..».

إلى أن قال : «إن أم هاني أجارت ، وإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لها : أجرنا من أجرت يا أم هاني.

لكن سيأتي : أن هذا كان تأكيدا للأمان الذي وقع منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأهل مكة ، لا أمان مبتدأ» (1).

ونقول :

أولا : إننا نعتقد : أن جواب الزهراء «عليها‌السلام» الذي يشير إلى أن الحسنين «عليهما‌السلام» لا يجيران ، وبالنسبة لنفسها أيضا ، قد جاء على سبيل الجري على ما كان يراه أبو سفيان ، ومن هم على شاكلته ، فإنه إذا كان يرى : أن المرأة لا جوار لها ، ويرى : أن الحسنين «عليهما‌السلام» كانا صبيين لا يجوز جوار هما عنده ، فلماذا يريد من هذه المرأة ، ومن ذلك الصبي أن يجير بين الناس؟!

ثانيا : إن للجوار مسؤولياته وتبعاته ، لأن المجير يتكفل بمن يجير ، ويتحمل أعباء وتبعات ما صدر منه .. ولم يكن ذلك ممكنا بالنسبة لفاطمة والحسنين «عليهم‌السلام» ، فهناك قتلى وتعديات وظلم وقهر.

وقريش تنكر ذلك وتجحده ، وتمتنع عن الالتزام بأدنى شروط الجوار .. لأنها ترفض تحمل ديات المقتولين ، أو البراءة من حلف من تعدى ونقض العهد ..

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 73.

الصفحة 107 من 332