مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 332

كوسيلة يصل من خلالها إلى مآربه ، فيحرج به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويثير الشبهات والإشكالات حول صحة وسلامة ما يتخذه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من مواقف ..

ولأجل ذلك خاطبته الزهراء «عليها‌السلام» بما ينسجم مع نظرته هذه ، وقالت له : ما بلغ ابني أن يجير بين الناس.

ثم تقدمت خطوة أخرى في بيانها ، لتاكيد بطلان منطق أبي سفيان فقالت : «ما يدري ابناي ما يجيران من قريش».

فإن هذه الكلمة أيضا قد صدرت وفق منطق أبي سفيان الذي يعتبر الحسنين «عليهما‌السلام» مجرد طفلين صغيرين ، لا يحملان في نفسيهما أية ميزة على غيرهما.

فهما في نظره لا يملكان من التعقل ما يكفي لإدراك معنى ما يتفوهان به ، فهما إذن غير قادرين على إدراك معاني الكلمات ، فضلا عن أن يقصدا معانيها ، ليصبح لتلك المعاني تحقق في مقام التخاطب ، يصلح لترتيب الآثار عليه ، والمطالبة به ، والإشارة إليه. فهو من قبيل القضية السالبة بانتفاء موضوعها.

هما صبيان :

قال الحلبي : «قول فاطمة في حق ابنيها : إنهما صبيان ليس مثلهما يجير هو الموافق لما عليه أئمتنا ، من أن شرط من يؤمّن أن يكون مكلفا.

وأما قولها : وإنما أنا امرأة ، فلا يوافق عليه أئمتنا ، من أن للمرأة والعبد أن يؤمّنا ؛ لأن شرط المؤمّن عند أئمتنا أن يكون مسلما ، مكلفا ، مختارا. وقد

الصفحة 106 من 332