مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 332

مري ابنك :

ولعل ما ذكرناه آنفا حول طلب أبي سفيان من فاطمة «عليها‌السلام» أن تجير بين الناس ، يغني عن التعليق على طلب أبي سفيان منها «عليها‌السلام» أن تأمر ابنها الحسن «عليه‌السلام» ، الذي كان بعمر الخمس سنوات ، أن يجير بين الناس ، فإن الكلام هنا هو نفسه الكلام هناك.

غير أننا نقول : إن علينا أن نضيف هنا ما يلي :

أولا : إن أبا سفيان يغري فاطمة بالإقدام على هذا الأمر بمنطق أن ذلك يجعل ولدها سيد العرب إلى آخر الدهر.

نعم ، وهذا هو منطق أهل الدنيا ، الذين يقيسون الأمور بمقاييس السمعة ، والشهرة ، والسيادة ، والمال ، والجاه ، وما إلى ذلك ..

وذلك هو منطق أبي سفيان ، لأنه من أهل الدنيا. وأما منطق العقل والدين ، والشرع ، ورضا الله تعالى والقيم الإنسانية ، والمشاعر النبيلة ، والمبادئ والخصال الحميدة ، ونحوها. فهو الذي تلتزم به فاطمة «عليها‌السلام» ، وتؤمن به ، وتنطلق في مواقفها منه. لأنها من أهل الدين والشرع ، والقيم الإنسانية ، والعقل والأخلاق الفاضلة ، والمزايا النبيلة ..

ثانيا : إن الإمام الحسن «عليه‌السلام» كان كبيرا في نفسه وفق مقاييس أهل العقل والحكمة والإيمان ، وقد بايعه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في بيعة الرضوان ، وأشهده على كتاب ثقيف ، وأخرجه يوم المباهلة بأمر من الله ، وجعله شريكا في الدعوة ، ويتحمل مسؤولية إثباتها .. وغير ذلك ..

ولكن هذه لم تكن نظرة أبي سفيان إلى الإمام الحسن «عليه‌السلام» ، بل هو ينظر إليه على أنه طفل كسائر أطفال الناس ، ويريد أن يستفيد منه

الصفحة 105 من 332