مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 332

هل تجير الزهراء عليها‌السلام؟! :

ولم يكن أبو سفيان يرى للسيدة الزهراء «عليها‌السلام» ما يميزها عن غيرها أكثر من كونها امرأة كسائر النساء ، ولم يكن يرى لجوار النساء قيمة وأثرا .. ولكنه حين سدت في وجهه المذاهب لجأ إليها على أمل أن تستجيب لطلبه بسبب ما توهمه منها من غفلة عما يتنبه له الرجال المتمرسون ، والدهاة المجربون ، أو لعدم قدرتها بزعمه على إدراك الأمور وتقديرها بسبب قلة معرفتها بالسياسات ، وبأعراف الناس.

فإذا استجابت لطلبه ، فإنها سوف تحرج أباها ، وقد يوافق على طلبها من وجهة نظر عاطفية ، بسبب موقعها منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من ناحية النسب ، ومن ناحية المكانة والكرامة ..

وقد فوجئ برفضها القائم على أساس البرهان ، حيث قالت له : «إنما أنا امرأة». أي : ولا يحق للمرأة أن تتصدى لأمر كهذا بزعمك فلماذا تريد أن تدفعني إلى أمر لا تؤمن أنت به؟!

قد أجارت أختك :

ولكن أبا سفيان يستدرك الأمر ، ويقدم تبريرا لتصرفه هذا حين احتج عليها بإجارة زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع ، وقد قبل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك منها.

فجاءه جواب الزهراء المعصومة «عليها‌السلام» ليفند قوله ، ويؤكد له أنها «عليها‌السلام» تدرك الفرق بين ما فعلته زينب ، وبين هذا الذي يطلبه هو منها ، فقالت كلمة واحدة ، كانت حاسمة ونهائية وهي : إنما ذاك إلى

الصفحة 103 من 332