والعار ، حتى من أهلهم وذويهم ..
ولا شك في أن هذا السعي الحثيث ، وهذا الإصرار العجيب على تصوير الهزيمة بأنها فتح ونصر ، بل هي أعظم من النصر في خيبر ، والخندق ، وبدر يدل على أن ثمة استهتارا بالحق والحقيقة ، وقلة حياء ، وانعدام ضمير لدى من يتصدى لهذا الأمر ، ويحرص عليه ..
ولئن ظهر هذا الأمر في هذا المورد بصورة جلية ، فمن السذاجة أن نعتبره المورد الوحيد الذي تعرض لمثل هذا التزوير الفاضح ، بل إن هذه الخيانة قد مورست في سائر مفاصل السيرة وغيرها ، بل هي قد نالت سائر الموارد التي تشبه في دلالاتها وفي إيحاءاتها ما يحرصون على التخلص منه وطمسه في سرية مؤتة ..
وهذه خيانة عظيمة ، بل جناية كبرى على أمة الإسلام ، وعلى البشرية كلها ، حين تصور الأكاذيب والأباطيل على أنها هي الحقائق. وتصبح الحقائق في عداد الأباطيل والترهات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
خالد سيف الله :
وقد زعموا : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد وصف خالدا في سرية مؤتة بأنه سيف من سيوف الله (1) ..
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 68 و 67 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 151 و 153 ونقله في هوامشه عن المصادر التالية : صحيح البخاري (4262) وعن ج 7 ص 62 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 368 وعن المصنف لابن أبي شيبة ج 14




