مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 339

والأناشيد ، وبالأفراح والزغاريد ، وأن يرفعوهم على الراحات ، ويدوروا بهم في النوادي والساحات.

ولكان يجب على خالد وجيشه أن يعترضوا على استقبال أهل المدينة بالتعنيف والطرد ، وأن يشتكوهم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويجهروا بمظلوميتهم وبأنهم معتدى عليهم. فلماذا اختبأوا في بيوتهم ، حتى إن منهم من ترك الحضور للصلاة من شدة الخجل مما حدث وحصل؟!

بل إن المتوقع في مثل هذه الحالة هو أن يبادر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمنع هذا التجني ، ولجم الظلم الذي حاق بهؤلاء الأبرياء المجاهدين!! ولو بأن يخطب الناس في المدينة ، ويؤنبهم على ظلمهم هذا ، إن لم يتمكن من أن يعاقبهم عليه.

على أن هذا الذي ذكرناه لا يعني أننا نريد أن ننفي أن يكون المسلمون قد أظهروا درجة من الجدية في قتال أعدائهم ، وأنهم قد سجلوا عليهم انتصارات قوية ..

ولكننا نقول : إن ذلك إن كان قد حصل ، فإنما حصل في الأيام أو في الساعات التي سبقت استشهاد القادة ، ولعل جذوته قد اتقدت بعد استشهادهم بصورة أكبر. ولكن خالدا ضيع ذلك ..

على أن من الواضح : أن صياغة الأحداث بهذه الطريقة التي نشاهدها في كتب التاريخ تعطي : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ألقى بالمسلمين إلى تهلكة عظيمة ، وأن خالد بن الوليد هو الذي نجاهم منها.

وهذه جرأة على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وخروج عن حدود الاعتقاد الصحيح ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.

الصفحة 81 من 339