مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 339

ونقول :

إن هذه الرواية تريد ان تقول : إن خالدا لم ينهزم ، لا في البداية ولا في النهاية ، بل ثبت ، والذين انهزموا قبل أخذه للواء هم المسلمون ، فلما أخذه ثبت بهم أولا ، ثم ألحق هزيمة بجمع من جمع العدو .. ثم إن المسلمين انحاشوا ، ثم انكشفوا راجعين ، فهم أيضا لم ينهزموا ، بل ما حصل هو مجرد الانحياش ، ثم الانكشاف .. وترك الحرب والرجوع ، مع أننا قد ذكرنا :

1 أن الرواية المتقدمة عن الرجل المرّي الذي كان حاضرا تقول : إن أول منهزم كان في المرة الأولى هو خالد بن الوليد ، ثم تبعه في الهزيمة سائر الناس .. وصرحت روايات عديدة أخرى بهزيمة خالد أيضا.

وفي رواية ابن كعب بن مالك عن رجال من قومه : أن قطبة بن عامر جعل يصيح : يا قوم .. فما يثوب إليه أحد ، هي الهزيمة. ويتبعون صاحب الراية منهزما.

وقد ذكر المرّي : أن صاحب الراية هو خالد ..

2 وسيأتي : أن أهل المدينة قد واجهوا ذلك الجيش العائد بالطرد ، والإدانة ، والإهانة حتى حثوا في وجوههم التراب ، وعيروهم بالفرار .. وعاشوا حالة من الإحساس بالذلة والذنب ، بلغت بهم حد الاختفاء عن أعين الناس في بيوتهم ، وانقطعوا عن المسجد ، وعن الصلاة مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

3 إنه إذا انحاش المسلمون وانحازوا إلى جهة بعينها ، وتجمعوا فيها حين دهمهم الكفار ، فلماذا انكشفوا راجعين في هذه اللحظة بالذات .. مع أنهم كانوا حسب زعم هؤلاء قادرين على مواصلة الحرب والقتال ..

الصفحة 79 من 339