مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 339

والإحتمال الأخير بعيد ، فإن رواية ابن اسحاق قد صرحت : بأنه حين قال ثابت بن أقرم للناس : إصطلحوا على رجل منكم.

قالوا : أنت. ولم يذكروا خالدا ولا غيره.

وهذا معناه : أنه لم تكن لخالد عندهم خصوصية تميزه عن غيره وترجحه على من عداه لقيادة الجيش.

8 على أن رواية ثابت بن أقرم تصرح : بأن خالدا هو الذي بادر إلى أخذ اللواء بنفسه ، ولم يأخذه له ابن أقرم ، وتصرح أيضا : بأنه أخذه وانهزم به ، فتبعه الناس ..

9 ثم إن رواية أبي عامر تدّعي : أن ثابتا هو الذي دعا الناس إليه ، فاستجابوا له ، واجتمعوا عنده ، فأعطى اللواء لخالد ..

مع أن أبا هريرة يقول : إن الناس إنما تراجعوا عن الهزيمة استجابة لكلام قطبة بن عامر. وإن كانت رواية ابن كعب بن مالك تذكر : أنهم لم يستجيبوا لقطبة أيضا بل اتبعوا صاحب الراية في هزيمته. وصاحب الراية هو خالد نفسه .. وقديما قيل : لا حافظة لكذوب.

وأغرب من ذلك ، ما زعمه أبو هريرة أيضا : من أن خالدا جعل يصيح بالناس حين انهزموا ، ويدعوهم في أخراهم ، فلم يستجيبوا له ، فلما دعاهم قطبة استجابوا ، مع أن رواية الرجل المرّي تقول : إن خالدا كان أول من انهزم ، ثم تبعه الناس. ومع أن السؤال المحير يبقى ماثلا أمامنا عن السبب في استجابة الناس لقطبة بن عامر ، وعدم استجابتهم لخالد!!

ألا يجعلنا هذا التهافت نظن : أن المهم عند أبي هريرة هو حفظ ماء وجه خالد ، والتصريح بأنه لم ينهزم ، بل المنهزم هم الآخرون؟!.

الصفحة 76 من 339