مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 339

2 إن رواية أبي عامر تذكر : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد علم بما جرى في مؤتة من أبي عامر نفسه ، مع أن النصوص الأخرى تؤكد على أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أخبر الناس وهو على المنبر بما جرى لحظة فلحظة ، حيث خفض الله له كل رفيع ، ورفع له كل خفيض ، حتى رأى ما يجري هناك.

3 إن الحديث المتقدم عن الرجل المرّي يصرح : بأن خالدا كان في طليعة المنهزمين ، وتبعه الناس في الهزيمة ، وحديث أبي عامر أيضا ذكر أن الناس انهزموا أسوأ هزيمة رآها قط. حتى لم ير اثنين جميعا.

ولكن أبا عامر يدّعي : أن الناس قد تجمعوا بعد تلك الهزيمة ، وهاجموا جيش العدو ، وهزموه.

وهو كلام غير مقبول ، فإنه إذا وقعت الهزيمة ، فسيبقى الجيش المتفوق يلاحق المنهزمين ، ويمعن فيهم قتلا ، وأسرا ، ويطلب الحصول على ما يتركونه من غنائم ..

ولم نر جيشا منتصرا يترك عدوه يفلت من يده ، ويقف ليتفرج عليه وهو ينسحب من الساحة بأمان ، ويمهله حتى تتجمع فلوله ، ثم يعود لمهاجمته من جديد ، خصوصا مع علمه بأن ملاحقة فلول الجيش المنهزم لا تضره ، ما دام أن مصدر الإمداد لهم بعيد عنهم مسيرة أيام كثيرة ، بل لعل عبارات أبي عامر الذي لم ير اثنين جميعا ، تشير إلى حدوث هذا الإمعان في ملاحقتهم لتفريق جمعهم ، وتشتيت شملهم ..

4 على أن حديث أبي عامر هذا لا يتلاءم مع ما زعموه من أن ابن رواحة قد قتل عند المساء ، فباتوا. وفي اليوم التالي خالف خالد في ترتيب أجنحة الجيش فخاف جيش العدو ، فانهزم.

الصفحة 74 من 339